اسماعيل بن محمد القونوي
328
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النظر إليها وهي الزراع والساق والعضد والعنق والرأس فنهى عن إبداء الزينة نفسها كالسوار والخلخال والقلادة للمبالغة في النهي عن إبداء مواضعها إذ حرمة إبداء تلك الزين لملابسة تلك المواضع قال المص في سورة الأنعام في قوله تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الأنعام : 108 ] الآية وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر انتهى فإظهار تلك الحلي وإن كان مباحا في نفسه لكنه نهى عنه لأنه يؤدي إلى إبداء تلك المواضع المحرم نظرها فلو تكلفت وأظهرت الزينة بلا إظهار المواضع تأثم فإذا كان إبداؤها حراما مع أنها جماد لا مقال في جواز إظهارها بدون ملابسة لها فإبداؤها يكون حراما بدلالة بطريق الأولى قوله : لمن لا يحل الخ بقرينة قوله تعالى : إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [ النور : 31 ] الآية . قوله : ( عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا ) وهذا إظهار منها فيصح الاستثناء بلا تكلف وظهورها حين هبت الريح وكشفت عنها الستر إظهار أيضا بتناولها بسبب ذلك وترك الاحتياط والتحفظ التام بالشد القوي على الأثواب والحلي وغير ذلك فلا حاجة إلى ما قاله البعض أي بلا إظهار منهن كما إذا هبت الريح وكشفت عنها التستر والاستثناء من الحكم الثابت بطريق الإشارة وهو استحقاق المؤاخذة في الآخرة بسبب ظهورها « 1 » انتهى ويلزم أن الريح إذا هبت وكشفت عنها العورات منهن ومن الرجال لا يترتب عليه الإثم وأما الإظهار للمعالجة وتحمل الشهادة مستثنى من هذا الحكم للضرورة كما سيجيء لا لأنه في حكم الظهور بلا إظهار فإنه تكلف أو راجع إلى ما ذكرنا . قوله : ( وقيل المراد بالزينة مواقعها على حذف المضاف ) فعلى هذا لو أظهرت الزينة قوله : وقيل المراد بالزينة مواقعها على حذف المضاف وقول صاحب الكشاف قريب من هذا حيث قال وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد ولا يحل النظر إليها لغير هؤلاء هي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والإذن فنهى عن إبداء الزين نفسها ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال لحله كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الخطر ثابت القدم في الحرمة شاهدا على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين اللّه في الكشف عنها فيعلم من تقريره أن قوله عز من قائل : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [ النور : 31 ] من باب الكناية من حيث إنه نهى عن ابداء الزينة وقصد به النهي عن إبداء محلها فإن إبداء الزينة يلزمه إبداء محلها وبالعكس فهما متلازمان وكذا النهيان وعلى هذا يكون حرمة النظر إلى هذه المواضع بدلالة النص لا بعبارته قال صاحب الفرائد هو من باب إطلاق اسم الحال على المحل والمراد بالزينة مواقعها فيكون حرمة النظر إلى المواقع بعبارة النص لا بدلالتها كما ذهب إليه صاحب الكشاف وعبارة
--> ( 1 ) والحكم الثابت بطريق الإشارة استحقاق المؤاخذة في الآخرة بسبب اظهارها لا بسبب ظهورها فقط فإنه إن وقع بلا اختيار فلا مؤاخذة وإن حصل بالاظهار فاستحقاق المؤاخذة بسبب اظهارها لأنه فعلها دون الظهور فإنه ليس فعل المكلف ولقد ذهل عنه القائل المذكور .